اشتباكات بين قوات النظام والأهالي في درعا بالتزامن مع اجتماعات برعاية روسية

عمان1:أفادت مصادر محلية للجزيرة بأن اشتباكات اندلعت بين قوات النظام السوري ومقاتلين من الأهالي في مدينة درعا، جنوبي البلاد.
وأضافت المصادر أن الاشتباكات وقعت إثر محاولة قوات النظام التقدم إلى حي طريق السد ومخيم درعا، بعد قصفها أمس أحياء درعا البلد، الخاضعة لتسوية بين روسيا والأهالي.
وكشفت المصادر أن الاشتباكات تزامنت مع اجتماعات برعاية روسية، بين وفد من أهالي درعا والنظام السوري، من أجل التوصل إلى تسوية وإنهاء التوتر في درعا.
وكانت قوات النظام قد فرضت حصارا على منطقة درعا البلد، وسعت إلى اقتحامها وإقامة حواجز عسكرية بين الأحياء، عقب رفض الأهالي المشاركة في الانتخابات الرئاسية وخروج مظاهرات رافضة لها.
من جهتها، طالبت عشائر درعا البلد -جنوبي سوريا- بإجلاء نحو 50 ألف مدني من أبنائها، في ظل محاولات قوات النظام جر المنطقة إلى الحرب، وقال زعماء العشائر إنهم على استعداد لتسليم درعا البلد خالية من سكانها، حقنا للدماء.
جاء هذا في بيان تلاه ممثل عن هذه العشائر، أكد أنهم التزموا بالاتفاق المبرم مع النظام، إلا أن الأخير لجأ إلى التصعيد، ويسعى إلى اقتحام المدينة بعد فرض حصار عليها.

فشل جولة المفاوضات
في سياق متصل، أكد مصدر في لجان درعا المركزية فشل جولة المفاوضات التي عقدت مساء أمس الثلاثاء مع ضباط من قوات النظام السوري التي رفعت سقف مطالبها، وأبرزها التهجير القسري لأشخاص من حي درعا البلد (جنوبي سوريا).
وكشف المصدر -الذي طلب عدم الكشف عن هويته- لوكالة الأنباء الألمانية أن جولة المفاوضات انتهت سريعا بعد مطالبة ضابط من قوات النظام بتسليم أو تهجير 15 شخصا إلى الشمال السوري يعيشون حاليا في حي درعا البلد.
وأضاف أن اللجنة ترفض بالمطلق عملية التهجير، وكذلك طالب ضابط القوات الحكومية بوضع 9 نقاط عسكرية ومفارز أمنية في حي درعا البلد، بعد أن كان الاتفاق الذي تم التوصل إليه يوم الأحد الماضي ينص على 3 نقاط فقط.
وعلى جانب آخر، أكد مصدر في الجبهة الجنوبية التابعة للجيش السوري الحر أن قوات النظام السوري لا تسعى إلى حل سلمي، بل تضع العراقيل لاقتحام حي درعا البلد وهدمه فوق رؤوس ساكنيه.
وأضاف المصدر أنه بعد فشل المفاوضات دخلت مجموعات كبيرة من قوات النظام إلى أحياء درعا المحطة المواجهة لحي درعا البلد، وبدأت عمليات قصف براجمات الصواريخ على حي درعا البلد سقط خلاله قتلى وجرحى من المدنيين.

تضامن واسع
على منصات التواصل، سلّط سوريون عبر حساباتهم الضوء على ما يحدث في مدينة درعا جنوب سوريا من قصف لقوات النظام وروسيا ومحاولات لاقتحامها وتهجير أهلها.
وطالب سوريون تحت وسم #الحرية_لدرعا، مساعدة أهالي المدينة الذين يواجهون قصف النظام السوري وحليفها الروسي وحصارا للمدينة منذ فترة طويلة.
ونشر حساب الحرية لدرعا الذي أنشأه سوريون مقيمون في المدينة، صورًا وفيديوهات لنزوح الأهالي من المدينة بسبب القصف نحو مناطق أخرى محمية داخل المدينة.
وأكد الحساب أن ‏"النقطة الطبية الوحيدة في درعا البلد أغلقت بعد قنصها من منطقة الكازية في حي المنشية من قبل قوات الفرقة الرابعة المعروف عنها تبعيتها للجانب الإيراني، وهذا ما يعد كارثة إنسانية، لعدم القدرة على تقديم أي خدمة طبية لأكثر من 50 ألف مدني محاصر بعد الآن".
وتفاعل سياسيون سوريون وصحفيون مع درعا مطالبين المجتمع الدولي بالنظر لأوضاع الأهالي خوفاً من تهجير جديد ومجازر.
وشارك مدير الدفاع المدني السوري رائد الصالح تغريدة عبر تويتر قال فيها "‏المأساة تتكرر في درعا، مدنيون محاصرون داخل أحياء المدينة، وسط تخوف من ارتكاب نظام الأسد مجازر جديدة، والناس هناك تحاول العثور على أماكن أكثر أمناً بعد تهديدهم وبدء القصف عليهم، وعلى المجتمع الدولي أن يدرك أن هناك عواقب كارثية مما يحدث داخل الأحياء المحاصرة الآن".
وفي 25 يونيو/حزيران الماضي فرضت قوات النظام السوري والمليشيات التابعة لها حصارا على درعا البلد الذي يقطنه 40 ألف نسمة بعد رفض المعارضين السابقين من أبناء المنطقة تسليم السلاح الخفيف، باعتباره مخالفا للاتفاق الذي تم بوساطة روسية قبل 3 أعوام، ونص على تسليم المعارضة السلاح الثقيل والمتوسط فقط، وإبقاء السلاح الخفيف لديها.
وتعد مدينة درعا إحدى أولى المدن التي خرجت ضد النظام السوري في بداية الثورة السورية بعام 2011، بسبب ممارسات النظام باعتقال الأهالي والأطفال في المدينة.