فاطمة البديري.. أول عربية تبث عبر ميكروفون هنا القدس

عمان1:فاطمة البديري أول امرأة عربية تبث صوتها عبر إذاعة "هنا القدس" عام 1946. وأول سيدة تجلس وراء الميكروفون لتقدم لمستمعيها نشرة الأخبار، وتعد من أوائل الإعلاميات في العالم العربي، حيث كان عدد الإعلاميات العربيات قليلا جدا في ذلك الوقت لم يتجاوز الـ3.
بالإضافة إلى المذيعتين المصريتين صفية المهندس وتماضر توفيق، كن ثلاثتهن أوائل المذيعات اللائي خضن ميدان العمل الإذاعي الحرفي الرسمي، وفي وقت واحد تقريبا في العالم العربي كله.
دفعت البديري ثمن ريادتها الكثير بسبب رفض المجتمع آنذاك لعمل المرأة في هذا المجال، وعاشت اللجوء والتنقل مع زوجها وأسرتها بين العواصم العربية. 
قدمت نشرات إخبارية بصوتها بالإضافة إلى عملها مساعدة لبرامج المرأة والبرامج الأدبية وبرامج الأطفال، وتميزت بصوتها الجميل ولغتها العربية المتقنة ونبرتها القوية ويتجلى ذلك حين تبدأ قراءة النشرة الإخبارية بعبارة "هنا القدس".
والدها هو موسى البديري، القاضي الشرعي، والعالم من خريجي الأزهر، والأستاذ في الرياضيات، وتولى منصب الإفتاء في القدس وكانت له مشاركة كبيرة في النشاطات الوطنية والإسلامية.
درست فاطمة البديري في "كلية شميدت للبنات" وحصلت على شهادة المترك (تعادل شهادة الثانوية العامة حاليا) ثم التحقت بكلية دار المعلمات الحكومية في القدس فحصلت على شهادة دبلوم تربية.
بعد تخرجها درّست مادة اللغة العربية مدة عشر سنوات في مدارس فلسطين، قبل أن تنضم إلى إذاعة فلسطين الأولى "هنا القدس" التي افتتحت عام 1936، لتكون ثاني إذاعة عربية بعد إذاعة القاهرة، والتي أصبحت قبلة لكل الفنانين والمثقفين والكتاب العرب.
والحقيقة أنها لم تكن مهتمة بالعمل في الإذاعة إطلاقا، بحسب تصريحات إعلامية لها، فقد جاء الأمر صدفة حين سمعت أنهم يطلبون مذيعين فقدمت طلبا مع من قدموا، وكان العدد كبيرا، واستدعيت للفحص وقبلت على الفور.
استمرت البديري بالعمل في الإذاعة الفلسطينية حتى النكبة عام 1948، ثم انتقلت بصحبة زوجها الإعلامي والكاتب عصام حماد لتأسيس الإذاعة السورية في الفترة ما بين عامي 1950 و1952.
ولاحقا عملت في الإذاعة الأردنية ما بين عامي 1952 و1957.

فاطمة البديري في حديث الذكريات

في بداية الخمسينيات عادت إلى رام الله حيث عملت في التربية والتعليم بالإضافة إلى قراءة الأخبار مرة واحدة يوميا في إذاعة القدس برام الله، وبقيت حتى عام 1957 حيث اضطرت للعودة مرة ثانية إلى الشام مع زوجها بعد الأحداث السياسية والمظاهرات التي شهدها الأردن عقب تشكيل حكومة يسارية وقومية برئاسة سليمان النابلسي وحل هذه الحكومة. 
أتقنت اللغتين الإنجليزية والألمانية، كما أنها شاركت في عدد من المؤتمرات في أوروبا، ما فتح لها ولزوجها السفر إلى برلين للعمل في الإذاعة الألمانية الديمقراطية عام 1958، واستمرت فيها حتى عام 1965 حيث عادت وزوجها إلى مدينة رام الله بعد صدور العفو العام في الأردن، والتحقت بحقل التعليم من جديد فعملت معلمة للغة العربية، ثم أمينة مكتبة في دار المعلمات التابعة لوكالة الغوث في المدينة.
وانتقلت إلى العيش في عمان، حيث عملت في قسم التصنيف في مكتبة الجامعة الأردنية في الفترة ما بين 1978 و1983. كما أنها عملت في الدار الأردنية للثقافة والإعلام في عمان، حتى وفاتها عام 2009، وكان حلمها وأمنيتها أن تدفن في القدس لكنها دفنت في عمان بسبب الاحتلال الذي حرمها من قبر قرب الأقصى.

مراجع

ـ نساء فلسطينيات شاركن في صنع التاريخ، موقع منظمة التحرير الفلسطينية، 2016.
ـ مقابلة مع الإعلامية فاطمة البديري، سامي كليب، قناة الجزيرة، 2008.
ـ فاطمة موسى البديري.. رائدة الإعلام النسائي في فلسطين وأولى المذيعات العربيات، دراسة للباحث في الشأن الفلسطيني أوس داود يعقوب، موقع شبكة العودة الإخبارية 2016.