بين قاض ومعلم نرتقي او نسقط

محمد الصبيحي
لا الجيوش ولا الأموال ترفع الدولة ( كل دولة) إلى مصاف الرقي والقوة والحضارة وكيفما تجولت في حدائق الفلاسفة والمفكرين  فستجد إجماعا أن الحضارات او الدول والمجتمعات صغرت أم كبرت إنما تنهض بعمودها الفقري  او قاعدة المبنى، التعليم والقضاء.
هذا أمر لم يعد محلا لنقاش في كافة أنحاء العالم القديم والحديث. 
التعليم اولا أم القضاء اولا لايهم فهما توأمان. 
وبعبارة أخرى فإن العلم وفارسه المعلم، والعدل وفارسه القاضي جوهر الدولة وروحها الذي لا اقتصاد ولا نظام ولا قانون بدونهما، بل ان المعادلة الرياضية التي لا تتغير ان تقدم الدولة يرتبط تصاعديا او تنازليا مع درجة رقي ومتانة نظام التعليم ونظام القضاء، وهي المعادلة الخبيثة التي تقول اذا اردت أن تسقط دولة دون حرب فعلى أصابعك ان تعبث بمكانة ومستوى المعلم ، وأن تتسلل لإفساد القاضي وأنتظر النتيجة بعد سنوات قلائل.
المعادلة تقول أيضا وبالعامية اذا أصبح المعلم ( ملطشة) ومهنة رديئة للفقراء أصبحت الجامعات مزارع للجهل، وإذا أصبح القاضي أداة في يد أصحاب السلطة او المال أصبح القضاء (سوبر ماركت) يبيع بضاعة منتهية الصلاحية.
في العالم العربي لم يقتنع معظم أصحاب القرار بعد انه لا تقدم ولا إصلاح وديمقراطية ولا أمن مجتمعي وازدهار اقتصادي بدون معلم محترم مرموق المكانة مكتف معيشيا وقاض مستقل مهاب الجانب  كفته الدولة عناء التفكير بسبل العيش  ومنعت أي تأثير او تدخل في عمله من اي طرف او سلطة . 
في بلادنا العربية يتناسى أصحاب السلطة المعلم ويتباهون بقدرتهم على تدجين القضاء والسيطرة عليه، ويعتبرون ذلك انجازا شخصيا ولا يدرون انهم بذلك يضعون مسمارا في نعش الدولة. 
بالعلم والعدل تصبح الدولة مزازا ومحجا اقتصاديا ويختفي الفقر وتتناقص السجون، ويتمشى الحاكم بين الناس آمنا مرتاح الضمير.
، حتى ننهض يجب أن تكون وظيفة معلم او قاض حلم وأمنية ومحل تنافس شديد. 
المعلم والقاضي وظيفتان  يجب أن تسبق في البروتوكول والامتيازات والراتب  كل وظيفة في الدولة وبالمقابل ينبغي أن يخضع تعيين القاضي والمعلم لمعايير دقيقة تختلف تماما عن معايير اي وظيفة أخرى. 
لا يعرف التاريخ أمة سقطت واندثرت الا وكان قضاؤها فاسدا ومعلمها منبوذا ِ 
معلم فهيم محترم  وقاض كفؤ مستقل هذا ما تحتاج اليه مجتمعاتنا العربية والباقي كله تفاصيل على الهامش.