هذا ما قالته هيلاري كلينتون عن الرئيس السيسي

عمان1:إحدى اميلات هيلاري كلينتون المكشوف عنها.
مشوق مثير وكاشف

"عزيزتي هوما: سننهي غداً زيارة القاهرة، كنت أتمنى أن تكوني معنا، كانت زيارة جميلة لكنها مرهقة للغاية، زحام المدينة وتلوثها مرعبان للغاية، كنت أحتفظ بصورة رومانسية لميدان التحرير الذي رأيناه في التقارير الإخبارية، لكن عندما زرته كان مختلفاً تماماً عما تصورت، كنت أتنفس بصعوبة من زحام المحيطين بي، أغلبهم يصيحون صيحات غير مفهومة، وبعضهم يعتقد أنه يتحدث بالإنجليزية، وأنا برغم الحر والعرق والغبار مضطرة لأن أبتسم للجميع وأؤكد لهم أنني أفهم ما يقولونه. 

كان يفترض أن نذهب إلى مطعم قريب يبيع الوجبة الشعبية الأولى في مصر (الكشري)، أحد مسئولي السفارة اختار مطعم كشري بالقرب من الميدان يحمل اسم (التحرير)، ظننت أنهم أطلقوا عليه هذا الاسم بعد الثورة، ثم اتضح أن المطعم يحمل الاسم من سنوات بعيدة، لكن الأمن المصري طلب منا إلغاء الفكرة بعد أن جاءت تقارير حول إمكانية اختراق مطبخ المطعم ووضع شيء ما في مكونات الصلصة التي يتم وضعها على الكشري، وهو ما قالوا لنا إنه يتسبب في حالات تسمم للبعض، في الحقيقة بدا لي وصف الجميع للطبق مغرياً، لذلك تحسرت على إلغاء الفكرة. 

قبل حوالي ساعتين، اتصل بي جاك دانيال ضابط المخابرات المرافق لنا في جناحي بالفندق، وقال إن رئيس المخابرات الحربية المصرية اللواء عبد الفتاح السيسي يطلب مقابلتي على وجه السرعة، فتصورت أن هناك مصيبة وقعت وأن انقلاباً عسكرياً حصل للتو، وبدأت أفكر في الاحتمالات المختلفة، لكني فوجئت حين دخل رئيس المخابرات الحربية إلى الجناح، أنه يحمل معه كرتونة ورقية ضخمة، قال إن بداخلها "علبة كشري"، واتضح أنهم هنا يضعون الكشري في علب بلاستيكية ليسهل أكلها في أي مكان، وبرغم أن ذلك ليس صحياً، لكنني تأثرت بتلك الحركة جداً، خصوصاً حين قال لي السيسي إنه أراد أن أجرب مشاعر ملايين المصريين الذين لا يأكلون الكشري في المطاعم لضيقها الشديد، ويفضلون أخذها في عِلَب، بينما يفضل طلاب المدارس أكلها في أكياس بلاستيكية يقومون بثقبها من الأسفل، وقد أصابتني القشعريرة حين تخيلت الصورة.

اتضح أن الكرتونة الورقية تحوي إلى جوار العلبة عدداً من الأكياس بها سوائل مختلفة الألوان، يتم وضعها على الكشري طبقاً لرغبة الآكل، وقد سألني السيسي عن موقفي من الشطة فسألته: هل هي حرّاقة جداً؟ فقال لي: يعني على حسب، فطلبت منه ألا يضع منها الكثير، لكنني حين جربتها وقعت في سحر ما يطلقون عليه "الدقّة"، والتي أظن أنهم سموها بذلك الاسم لأنها تدق رأس من يأكلها من فرط اللذة، قال السيسي إن كل ما أكلته يتم إعداده في مطابخ متخصصة داخل القوات المسلحة، كنت أظن أنها تقوم بعمل الكشري للضباط والجنود، ثم اتضح أن الجيش يمتلك من الباطن سلسلة محلات كشري منتشرة في أرجاء البلاد، فلم أرغب في التعليق على ذلك بشكل سلبي احتراماً له. 

بعد الكشري الذي جلب منه السيسي كميات كافية لجميع الزملاء، تناولنا سوياً كوبين من الشاي بالنعناع والقرنفل المزروعين في مزارع القوات المسلحة، وتبادلت معه حديثاً طويلاً عن تقييمه للموقف السياسي في مصر والبلاد المجاورة، وشعرت بارتياح أنني رأيته قبل سفري لأنني تعرفت منه على الكثير من الحقائق التي أخفاها عني جميع من رأيتهم. 
دعيني أقول لك شيئاً يا هوما، هذا الرجل مدهش، وأظن أنه سيكون له مستقبل كبير في هذه البلاد، فقط لو تغلب على مشكلة العَرَق والبشرة الدهنية التي تشوش رؤيتك له بشكل واضح، لكنه يظل أفضل من رئيسه طنطاوي الذي أشعر أنه ينام على نفسه حين أتحدث معه، ونائب رئيسه سامي عنان الذي ينبعث الرذاذ من فمه طول الوقت بشكل مزعج.

قبل أن ينصرف قال لي السيسي إن الكشري الذي أعجبني جداً لا يقارن بالكشري الذي تقوم زوجته بعمله في البيت، وأن "الكشري البيتي" يعتبر دليلاً على تميز المرأة في الطبخ، ووعدته أن أقوم بزيارة منزله في زيارتي القادمة، لكنني استغربت حين قال لي بعد ضحكة غريبة: "ومن يدري ربما نأكل الكشري سوياً في قصر الرئاسة"، ولم أفهم هل كانت هذه دعابة أم زلة لسان أم رسالة يجب أن أقوم بتأملها؟ على أية حال، لدي الكثير من المفارقات المضحكة عن هذا البلد العجيب والجميل، سنحكي كثيراً حين نلتقي".