ذوبان الجليد بغرينلاند يثير تحذيرات العلماء

عمان1:كشفت دراسةٌ دولية حول احتمالية ذوبان أكبر صفيحتين جليديَّتين في العالم، أنه يمكن أن تساهما في ارتفاع المستوى العالمي لسطح البحر لأكثر من 40 سم، وما يحمله ذلك من آثارٍ كارثية، وشارك في هذه الدراسة التي نشرتها The Independent السبت 19 سبتمبر/أيلول 2020، فريقٌ مُكوَّنٌ من 60 عالماً ينتمون إلى 36 مؤسَّسة حول العالم.
الدراسة قالت إن الصفائح الجليدية الهائلة التي تغطي القارة القطبية الجنوبية وغرينلاند، تحتوي على كمياتٍ هائلةٍ من المياه المُجمَّدة، والتي إذا أُطلِقَت في المحيطات فسترفع مستويات سطح البحر العالمية بنحو 66 متراً، ولكن حتى الذوبان الجزئي لهذا الجليد بسبب الانهيار المناخي، سيسهم بشكلٍ كبير في ارتفاع مستوى البحر.
توقَّعَ الفريق أن التغيُّرات في الصفائح الجليدية بالقطب الجنوبي وغرينلاند بين عامي 2015 و2100، في ظلِّ ظروف الاحتباس الحراري التي تنبَّأت به أحدث النماذج المناخية. 
استخدم الفريق 14 نموذجاً مختلفاً لتقييم التغيُّرات بالصفائح الجليدية في ظلِّ مسارين لانبعاثات الغازات الدفيئة: سيناريو متشائم، حيث لا يجري أيُّ تغييرٍ في المسارات الحالية، ويؤدِّي إلى زيادةٍ سريعةٍ في الانبعاثات؛ وسيناريو متفائل، حيث تُتَّخَذ خطواتٌ ملموسة لتقليل الانبعاثات. 
كان الهدف من البحث هو تقدير كمِّ الكتلة المفقودة من الصفائح الجليدية التي ستساهم في ارتفاع متوسط مستويات سطح البحر بما يتجاوز ما حدث بالفعل. 
النسبة خلال السنوات الـ80 القادمة: توصَّلَت الدراسة إلى أنه بحلول العام 2100 سترفع الصفيحة الجليدية في غرينلاند مستويات البحر من 4 إلى 14 سم في ظلِّ السيناريو المتشائم، وفقط من 1.5 إلى 5 سم، وفقاً للسيناريو المتفائل. 
أما بالنسبة للصفيحة الجليدية بالقطب الجنوبي، فتشير النتائج إلى تنوُّعٍ أكبر في الاحتمالات، من التغيُّر في الصفيحة الجليدية الذي سيؤدِّي إلى خفض مستوى سطح البحر بمقدار 7.8 سم، إلى زيادته بمقدار 30 سم في ظلِّ السيناريو المتشائم، مع زيادةٍ قد تصل إلى 3 سم وفقاً للسيناريو المتفائل. 
يرجع الانخفاض المُحتمل في مستوى سطح البحر إلى بعض النماذج التي تشير إلى أنه في ظلِّ ظروفٍ معينة يمكن أن يتجاوز الحجم المُضاف إلى الغطاء الجليدي في القطب الجنوبي، بسبب تساقط الثلوج، ما فَقَدَه خلال الذوبان. 
البروفيسور رالف غريف، الخبير في أبحاث الغطاء الجليدي والأنهار الجليدية بجامعة هوكايدو اليابانية، والذي شارَكَ في الفريق الذي أعدَّ نماذج لما سيحدث للصفائح الجليدية، قال إنه من الصعب للغاية التنبُّؤ بالتغيُّر الشامل من الغطاء الجليدي في القطب الجنوبي، وزيادة درجات حرارة المحيطات تؤدِّي إلى تآكل قاع الأرفف الجليدية، ما يتسبَّب في فقدانها، بينما يمكن للغطاء الجليدي في القطب الجنوبي أن يكتسب أيضاً كتلاً كبيرة، من خلال زيادة تساقط الثلوج، بسبب ارتفاع درجة حرارة الهواء. 
كما أضاف أننا نحسِّن فهمنا باستمرار للصفائح الجليدية وتفاعلها مع النظام المناخي للأرض. وتُعَدُّ نماذج دراسات المقارنة مثل هذه أداةً فعَّالة لتزويد المجتمع بالمعلومات الضرورية، وضمن ذلك المواضع غير المُتيقَّن منها؛ من أجل اتِّخاذ قراراتٍ عقلانية. 
فريق البحث، الذي نُشِرَ عمله بدورية Cryosphere، قال إن النطاق الواسع لتقديرات مقدار الذوبان المُتوقَّع يعكس المعرفة غير الكاملة بالذوبان الذي يجري في قاع الرفوف الجليدية. وهذه المناطق الطافية الضخمة من الجليد في غرينلاند والقطب الجنوبي تساعد في تكوين الغطاء الجليدي والحفاظ عليه، ومنعه من دخول البحر والذوبان فيه. 
سيرتفع عدة أمتار: غير أن هذا الجليد مُعرَّض بشكلٍ خاص لارتفاع درجة حرارة المحيطات. وفي حال فقدانه، تشير التوقُّعات الجديدة إلى أن المحيط سيرتفع "عدة أمتار" على مدى الأعوام الـ500 المقبلة. 
وارتفع متوسط مستوى البحر بنحو 23 سم منذ عام 1880، مع زيادةٍ تُقدَّر بنحو 8 سم في السنوات الـ25 الماضية. 
ومع سرعة ارتفاع مستويات البحر، فإن حتى التغيُّرات البسيطة قد تؤدِّي إلى آثارٍ كبيرة على الخطوط الساحلية، مِمَّا قد يؤثِّر على ملايين من البشر وسكَّان السواحل.