لبنانيون يلجؤون لشراء الأسلحة النارية لحماية أنفسهم ومدخراتهم

عمان1:قال موقع Middle East Eye البريطاني، إنَّ تصاعُد وتيرة عمليات السطو في لبنان والتي وثقتها أشرطة فيديو كثيرة، دفعت اللبنانيين إلى التفكير في شراء الأسلحة للدفاع عن أنفسهم وحماية ممتلكاتهم، في ظل الأزمة المالية الخانقة التي تعيشها البلاد تزامناً مع غياب استقرار سياسي منذ أشهر.
سرقة من أجل حفاضات: التقرير الذي نشره الموقع البريطاني، الجمعة 18 سبتمبر/أيلول 2020، أشار إلى انتشار فيديو، قال فيه رجلٌ يرتدي قناعاً جراحياً ويمسك بمسدس: "ياللا، حطها بالكيسة. عم تضيّع وقت؟ وريني المصاري بالدرج".
الموقع أوضح أن ذلك لم يكن عملية سطو على بنك في لبنان، الذي يعاني ضائقة مالية، بل كان رجلاً يسرق الحفاضات وبعض الأموال الموجودة في درج صيدلية محلية.
في صيدلية أخرى بضاحية جديدةٍ شمال بيروت، كان رجل طويل ونحيف يلوّح بمسدس ويبحث بشكل محموم عن درج النقود في صباح الأربعاء 16 سبتمبر/أيلول، مطالباً بمصادرة أي نقود يمكن العثور عليها.
لاحظ جندي دورية بالخارج الاضطراب فشق طريقه إلى الداخل وقبض على الشاب البالغ من العمر 24 عاماً.
يبدو أن مثل هذه الجرائم التي تقع بالشوارع قد تصاعدت نتيجةً للأزمة الاقتصادية في لبنان، ويتزايد معها قلق السكان الذين يفكرون فيما يقولون إنه أمرٌ لم يكن يخطر ببالهم في السابق: شراء السلاح.
اللجوء للتسليح: شارك اثنان من السكان، بشرط عدم الكشف عن هويتهما، مع موقع Middle East Eye البريطاني، أسباب قرارهما شراء أسلحةٍ نارية.
إذ قال نضال، وهو اسم مستعار: "في شهرٍ واحد، سمعت عن تعرض العديد من الأشخاص للسرقة والسطو بالإكراه. لقد طغى غياب القانون. وشعرت بأن عليَّ حماية نفسي".
مثل الكثيرين غيره في لبنان، سحب نضال أكبر قدر ممكن من النقود من حسابه المصرفي، حيث طُبِّقت حدود جديدة على سحب الدولار الأمريكي في أواخر سبتمبر/أيلول 2019؛ مما تسبب في حالة من الذعر على مستوى البلاد.
لكن مع وجود أمواله في المنزل، ومع عيش نضال بمفرده، أدرك مثل الكثيرين غيره أنه قد يكون الآن في خطر. وتُعادل قيمة سلاح نضال الناري، الذي اشتراه بمبلغ 500 دولار، خمسة أضعاف الحد الأدنى للأجور في البلاد الآن.
في ظل أزمة خانقة: يعيش ما لا يقل عن 55% من سكان لبنان في حالة فقر وفقاً للأمم المتحدة، وتضاءلت الثقة بخطة إنقاذ صندوق النقد الدولي منذ تعليق المفاوضات الباردة في يوليو/تموز.
كما فقدت العملة المحلية اللبنانية قرابة 80% من قيمتها منذ بدء الاحتجاجات ضد الحكومة لأول مرة في أكتوبر/تشرين الأول الماضي.
إضافةً إلى التدهور المتزايد، أدى الانفجار الهائل الذي وقع بميناء بيروت في الرابع من أغسطس/آب، إلى مقتل نحو 200 شخص، وجرح أكثر من ستة آلاف شخص، وتشريد 300 ألف آخرين.
سوق سلاحٍ "مزدهر": أفاد تقريرٌ حديث لصحيفة الأنباء الكويتية بأنّ سوق الأسلحة غير الرسمي في لبنان "مُزدهر".
إذ ارتفعت الأسعار، وأصبح تجار الأسلحة لا يقبلون سوى الدفع نقداً وبالدولار الأمريكي. ولكن على الرغم من هذين العاملين المفلسين للميزانية، فإن الطلب ما يزال في ارتفاع. 
بينما قال مصدرٌ أمني لموقع Middle East Eye، إنّ هناك زيادةً في نشاط السوق. كما أضاف المصدر: "عندما يحل موقف متوتر، قد توجد زيادة في المبيعات. ويؤثر الوضع الاقتصادي بالطبع على الوضع الأمني".
مع ذلك، قال المصدر إن الأجهزة الأمنية في البلاد تابعت اعتقال المجرمين وتمكنت من إبقاء الأمور تحت السيطرة. وقال: "هذه أشياء سنواصل متابعتها".