كورونا يجبر دولاً أوروبية على إعادة فرض قيود جديدة

عمان1:مع اقتراب فصل الخريف، وارتفاع كبير وملحوظ في عدد الإصابات بفيروس كورونا حول العالم، تستعد دول عدة حول العالم، خاصة في أوروبا، الجمعة 18 سبتمبر/أيلول 2020، لفرض قيود جديدة واسعة النطاق للحد من تفشي الجائحة، بعدما تجاوز عدد الإصابات حول العالم 30 مليوناً، في وقت حذّرت فيه منظمة الصحة العالمية من انتقال العدوى بمعدلات "مقلقة" في القارة.
تأتي هذه الإجراءات بعد أيام قليلة من تحذير منظمة الصحة العالمية من ارتفاع عدد الإصابات بكوفيد-19 في الشهرين المقبلين في أوروبا، حيث سجلت في بريطانيا وفرنسا وإسبانيا وإسرائيل والنمسا وجمهورية التشيك، ارتفاعاً كبيراً في أعداد الإصابات بالفيروس.
تطبيق تدابير إغلاق في بريطانيا: فمن المقرر أن يبدأ في بريطانيا تطبيق تدابير إغلاق جديدة اعتباراً من الجمعة، بينما حذّر رئيس الوزراء بوريس جونسون من موجة إصابات ثانية.
كما لن يُسمح لنحو مليوني شخص في شمال إنجلترا، بما في ذلك نيوكاسل وساندرلاند، بلقاء أشخاص غير أولئك الذين يعيشون معهم. كذلك، سيحظر التنقل بين الطاولات في الحانات في حين سيكون على الأماكن الترفيهية إغلاق أبوابها بحلول الساعة العاشرة مساء.
يذكر أن الحكومة البريطانية فرضت قواعد جديدة في أنحاء إنجلترا الإثنين تحد التجمّعات بستة أشخاص أو أقل، في حين بلغ عدد الإصابات اليومية مستويات غير مسبوقة منذ مطلع مايو/أيار.
تحرك "حاسم" في مدريد:
 في العاصمة الإسبانية حيث يتفشى الفيروس، من المنتظر أن تقوم الحكومة المركزية  بالقيام بتحرّك "حاسم"، التي يتوقع أن تكشف عن سلسلة تدابير جديدة الجمعة.
كما حذّر المسؤولون في مدريد من أن نظام الرعاية الصحية في المنطقة يتعرّض لضغط متزايد، إذ بات مرضى كوفيد-19 يحتلون سريراً من كل خمسة في المستشفيات جرّاء الموجة الثانية من الوباء.
في الأثناء، يزداد القلق حيال احتمال إعادة فرض إغلاق في المدينة، بعدما أشار مسؤول صحي إقليمي رفيع المستوى الأربعاء إلى إمكانية القيام بذلك في أكثر المناطق تضرراً. 
وقالت ماريبيل كيسادا، وهي متقاعدة في الخامسة والخمسين، إن فرض الإغلاق مجدداً "ليس بفكرة جيدة برأيي للمتاجر والبقالات والحانات الصغيرة والمدارس. فالناس يعانون من ضغط نفسي كبير لملازمتهم المنزل والإغلاق كان صعباً للغاية".
قيود مشددة في مدن فرنسية: كذلك، تستعد السلطات الفرنسية لتشديد القيود في عدة مدن لاحتواء ارتفاع أعداد الإصابات مع تسجيل أكثر من 10 آلاف حالة جديدة يومياً خلال الأسبوع الماضي.
فقد أعلن وزير الصحة أوليفيه فيران أنه سيتم فرض قواعد جديدة في مدينتي ليون ونيس بحلول يوم السبت، بعدما فرضت السلطات قيوداً جديدة على التجمعات هذا الأسبوع في بوردو ومرسيليا.
الإغلاق الثاني في إسرائيل: أما إسرائيل فستكون أول دولة في العالم تفرض إغلاقاً ثانياً على مستوى البلاد، يبدأ بعد ظهر الجمعة.
أثارت الخطوة احتجاجات في تل أبيب في وقت متأخر الخميس عندما خرج المئات إلى الشوارع للتعبير عن رفضهم للقيود، التي تدخل حيّز التنفيذ قبل ساعات على رأس السنة اليهودية وستمتد لثلاثة أسابيع لتشمل مناسبات أخرى بينها عيد الغفران.
من جانبها قالت يائيل البالغة 60 عاماً وهي موظفة سابقة في مكتب للهندسة فقدت عملها بسبب الأزمة: "الاقتصاد يتهاوى، الناس يخسرون وظائفهم، وهم مكتئبون. من أجل ماذا؟ لا شيء".
وسجّلت إسرائيل ثاني أعلى معدل انتقال للعدوى بالفيروس بعد البحرين، وفق احصائيات وكالة فرانس برس. وبموجب القيود الجديدة، سيتعيّن على السكان البقاء ضمن مسافة 500 متر عن منازلهم.

جرس إنذار: من جانبه قال المدير الإقليمي لمنظمة الصحة العالمية في أوروبا هانس كلوغه إن الارتفاع في أعداد الإصابات التي سجّلت هذا الشهر يجب "أن تكون بمثابة جرس إنذار لنا جميعا"، بعدما أعلنت القارة 54 ألف إصابة جديدة في يوم واحد الأسبوع الماضي، في عدد قياسي جديد.
كما أضاف في مؤتمر صحافي عقد عبر الإنترنت في كوبنهاغن: "على الرغم من أن هذه الأرقام تعكس إجراء فحوص على نطاق أوسع، إلا أنها تكشف كذلك عن معدلات مقلقة لانتقال العدوى في أنحاء المنطقة".
وتجد الحكومات نفسها مجبرةً على تحقيق توازن بين التكلفة الاقتصادية المدمرة لعمليات الإغلاق وبين الحاجة إلى احتواء الفيروس القاتل.