مواجهات في بيروت والجيش يتدخل لمنع التصادم مع أنصار حزب الله

عمان1:أصيب نحو 49 شخصاً بينهم عنصر أمن ليل السبت الأحد 7 يونيو/حزيران 2020 خلال المواجهات التي وقعت بين عناصر الأمن اللبناني، ومتظاهرين أمام مقر البرلمان وسط العاصمة بيروت.
وفي بيروت أيضا تداولت وسائل إعلامية وناشطون على منصة تويتر فيديوهات تفيد باندلاع مواجهات مسلحة بين عناصر يتبعون حزب الله وتيار المستقبل خلفت جريحين.
المواجهات التي كان طرفيها عناصر حزب الله وتيار المستقبل وقعت في مناطق طريق الجديدة وبربور وامتدت إلى المدينة الرياضية وقصفص وشاتيلا استخدمت فيها الأسلحة الرشاشة والمتوسطة.
حول التظاهرة التي خرجت ضد الحكومة قال مراسل الأناضول بأن مئات اللبنانيين تظاهروا في "ساحة الشهداء" وأمام مقر البرلمان وسط بيروت، رفضاً للأوضاع الاقتصادية التي تخيم على البلاد، وللمطالبة بانتخابات نيابية مبكرة.

وذكر أن بعض المتظاهرين أقدموا على كسر زجاج أحد المتاجر الملاصقة لمقر البرلمان، فتدخلت قوات الأمن على الفور، وأطلقت الرصاص المطاطي والقنابل المسيلة للدموع في الهواء لتفريق المحتجين.
الصليب الأحمر اللبناني قال في تغريدة عبر تويتر، إن حصيلة تظاهرة وسط بيروت هي 48 جريحاً، 11 تم نقلهم إلى مستشفيات المنطقة، و37 تم إسعافهم في المكان، وذلك بعدما قال في تغريدة أخرى بوقت سابق، إن الحصيلة 35 مصاباً.
كما أصيب أحد عناصر مكافحة الشغب بعد رشق المتظاهرين لعناصر الأمن أمام مدخل البرلمان بالحجارة، وفق المراسل.

فيما قالت قوى الأمن في تغريدة: "يجري التعرض للأملاك الخاصة والعامة، لذلك تطلب المديرية العامة لقوى الأمن الداخلي من المواطنين السلميين، الانسحاب من الأمكنة التي تجري فيها أعمال شغب، حفاظاً على سلامتهم".
رفع المتظاهرون شعارات رافضة للأوضاع المعيشية والاقتصادية التي وصلت إليها البلاد، مع الارتفاع بسعر صرف الدولار، واحتجاجاً على الغلاء المستشري الذي طال المواد الاستهلاكية اليومية للمواطن اللبناني.
المحتجون طالبوا بقضاء عادل، والعمل على استرداد الأموال المنهوبة إلى الخزينة اللبنانية.
جماعة حزب الله جاءت بشعارات طائفية: بحسب مراسل الأناضول، توجّهت مجموعات داعمة لـ"حزب الله"، باتجاه المحتجين في "ساحة الشهداء"، وهي تهتف بشعارات طائفية "شيعة، شيعة" و"لبيك يا حسين" و"مناصرة لسلاح الحزب"، وذلك على خلفية مطالبة المحتجين بنزع سلاح الحزب.
على الفور، وصلت تعزيزات للجيش لمنع أي تقدم من جانب المجموعات التابعة لـ"حزب الله" إلى ساحة الشهداء لتخفيف حدة التوتر.
منطقة "عين الرمانة" شرقي بيروت، عمدت مجموعات تابعة لـ"حزب الله" فيها إلى دخول المنطقة مطلقين هتافات وشعارات استفزازية، ورشق أهالي المنطقة بالحجارة، ما أسفر عن مناوشات بين الطرفين.
على الفور، تدخل الجيش اللبناني للفصل بين العناصر التابعة للحزب وأهالي "عين الرمانة"، ما أعاد الهدوء إلى المنطقة.
في السياق، أغلق محتجون طريق الأوتوستراد، وهو طريق رئيسي جنوبي بيروت، وذلك رفضاً للإساءة إلى السيدة عائشة رضي الله عنها، من جانب مجموعات تابعة لـ"حزب الله"، وفق مراسل الأناضول.
مطالب المحتجين: من جهتها، قالت مجموعة "لحقي (هذا حقي)" الاحتجاجية، إن "تحرّك اليوم قام به الناس الذين تداعوا للشارع منذ 17 تشرين الأول (أكتوبر 2019) إلى يومنا، وبعيداً من جميع الأجندات السياسية".
وجددت المجموعة في بيانها تأكيد أحقيّة مطالب المحتجين: "عمل، صحة، غذاء، تعليم، بيئة نظيفة وسكن للجميع، ولحقي تتبنّى مطالب الناس".
 تابعت: "لا يخفى على أحد أن بعض الأحزاب والمجموعات الانتهازية تحاول ركوب الغضب الشعبي، إن كان لدوافع وصولية أو من أجل إعادة ترسيخ انقسامات طائفية سقطت منذ لحظة 17 أكتوبر. ولكنّ صوت الناس أعلى".
المجموعة لفتت إلى أن "الحل الوحيد الممكن هو عبر حكومة انتقالية مستقلة عن قوى المنظومة وأحزابها، تملك صلاحيات استثنائية".
وبالتزامن، انطلقت من ساحة عبدالحميد كرامي في طرابلس (شمال)، مسيرة أطفال جابت شوارع المدينة.
واعتصم عشرات الشبان في الساحة تزامناً مع انطلاق مجموعات من المحتجين نحو بيروت، للمشاركة في حراك "ساحة الشهداء".
الحكومة تتحرك: في وقت سابق السبت، أوضح وزير الداخلية محمد فهمي، في تصريح للإعلام، أن "القوى الأمنية ستتدخل إذا حصل أي نوع من الشغب"، مجدداً التأكيد أن "التنسيق دائم بين قوى الأمن والجيش".
وتسببت الأزمة الاقتصادية بلبنان في إضعاف ثقة المواطنين بالعملة المحلية التي سجلت تراجعاً إلى نحو 4 آلاف ليرة للدولار الواحد في السوق السوداء (غير الرسمية)، مقارنة بـ1507 لدى البنك المركزي.
في 29 أبريل/نيسان الماضي، صدّقت الحكومة بالإجماع، على خطة إنقاذ اقتصادي تستمر 5 سنوات، لانتشال الاقتصاد من مستويات تراجع حادة، أفضت إلى عجز عن دفع ديون خارجية.
ويشهد لبنان، منذ 17 أكتوبر/تشرين الأول 2019، احتجاجات شعبية ترفع مطالب اقتصادية وسياسية، وأجبرت حكومة سعد الحريري، على الاستقالة في 29 من الشهر نفسه.