فتوى دينية خلدها التاريخ

إدارة الأزمات بالاقتراض والادّخار الإجباري !!

العز بن عبد السلام سلطان العلماء وبائع الأمراء 
فتوى دينية خلدها التاريخ ..

استفتى الملك المظفر سيف الدين قطز مفتي بلاده في ذلك الوقت سلطان العلماء العز بن عبدالسلام و قد كان قطز حينها حديث المجيء إلى الحكم و هولاكو وجيشه من المغول على مقربة من بلادهم لغزوها .. و كانت الدولة تمر بأزمة اقتصادية شديدة فاستفتى قطز العز بن عبدالسلام أن يفرض على شعبه ضرائب لتجهيز الجيش لمحاربة التتار .. 

فماذا كان رد العز ؟..

مع العلم بأن الضرائب كانت ستفرض لوضع حرج و هو وضع حرب طاحنة و تهديد بالغزو و التدمير !!..

قال الشيخ العز بن عبد السلام :

"إذا طرق العدو البلاد وجب على العالم كلهم قتالهم .. 
( أي العالم الإسلامي ) .. و جاز أن يؤخذ من الرعية ما يستعان به على جهازهم ( أي فوق الزكاة ) بشرط ألا يبقى في بيت المال شيء" .. هذا هو الشرط الأول !!..

أما الشرط الثاني فكان أصعب ..

قال الشيخ : "و أن تبيعوا ما لكم من الممتلكات والآلات .. 
( أي يبيع الحكام والأمراء والوزراء ما يمتلكون ) .. ويقتصر كل منكم على فرسه وسلاحه وتتساووا في ذلك أنتم والعامة و أما أخذ أموال العامة مع بقاء ما في أيدي قادة الجند من الأموال و الآلات الفاخرة .. فلا" ..

و فعلا قام قطز بتنفيذ الفتوى فورا و بدأ بنفسه و بدأ بمن حوله من حاشيته من أمراء و وزراء ولم يضطر بعدها لفرض أي ضريبة على شعبه لأن ما كان في حوزة أصحاب المواقع و المناصب كان كافيا لسد العجز الحاصل ..

رحم الله العالم الفقيه العز بن عبد السلام ..

أولئك آبائي فجئني بمثلهم  ...  إذا جمعتنا يا جرير المجامع 

يسرقون رغيفك ..ثم يعطونك منه كسرة ..ثم يأمرونك أن تشكرهم على كرمهم ...يا لوقحاتهم