دعوات بالغرب لاستخدام ممارسات النظافة الإسلامية لمكافحة كورونا

عمان1:“الوضوء عادة بدائية والشطافة تنقل الجراثيم”، اتهامات وجهها بعض الأوروبيين للمسلمين أحياناً، ولكن يبدو أن كورونا يرد عليهم، فاليوم تتصاعد الدعوات في الغرب إلى استخدام ممارسات النظافة الإسلامية لمكافحة فيروس كورونا.
ففي ذروة الاضطهاد الستاليني للإسلام في الاتحاد السوفييتي، اعتبر الوضوء عادة بدائية يجب التخلص منها في إطار تحديث المجتمع، فيما كان الهولنديون يراقبون أطفالهم الذين عادوا من إندونيسيا بعد نهاية الاستعمار للتأكد من أنهم لا يستخدمون الشطافات.
ولكن اليوم بدأ البعض يطالب باللجوء إلى ممارسات النظافة الإسلامية لمكافحة فيروس كورونا.

استطلاع صادم عن أقل شعوب العالم نظافة مع الحمام
ضمن استطلاع رأي عالمي لمؤسسة “وين غالوب للإحصاءات” عام 2015 على عينة من 62 ألفاً و398 شخصاً حول العالم، أظهرت النتائج أن الذين تم استطلاع آرائهم من الصين واليابان هم الأقل احتمالية في غسل أياديهم عقب استخدامهم دورات المياه.
وأظهرت النتيجة أن 23% فقط من الذين استطلعت آراؤهم في الصين و30% في اليابان كانوا يغسلون أيديهم بعد استخدام دورات المياه.
وعلى النقيض، أظهرت الدراسة أنه في تركيا والسعودية مثلاً يغسل الناس غالباً أيديهم بشكل تلقائي، عقب استخدامهم دورات المياه.
وجاءت كل من إيطاليا وفرنسا وهولندا وإسبانيا في مرتبة متدنية بالنسبة لغسل الأيدي أيضاً، عقب استخدام دورات المياه، بنسب تتراوح بين 50% وحوالي 60%.

لماذا يكره الغرب الشطافات؟
لا تزال بعض الدول الغربية تفضل استخدام المياه على المناشف الورقية.
ومن المعروف أن الفرنسيين هم أول من ابتكر وعاء المرحاض المزود برشاش المياه، رغم أنه يكاد يختفي الآن من المراحيض الفرنسية، لكنه لا يزال منتشراً في معظم المراحيض الإيطالية والأرجنتينية، وحتى في فنلندا يستخدمون خراطيم المياه.
لكن أكثر الدول الغربية، بما فيها المملكة المتحدة والولايات المتحدة، تعتمد على المناشف الورقية في التنظيف بعد قضاء الحاجة. وتقول المؤرخة باربرا بينر في كتابها “المرحاض”، إن هاتين (بريطانيا وأمريكا) هما الأكثر تأثيراً على عادات النظافة الشخصية وتصميمات المراحيض العصرية حول العالم.


الحمامات العامة ظاهرة تتميز بها الحضارة الإسلامية/wikimedia
وهناك أسباب ونظريات عديدة، لعدم انتشار الشطافات في الدول الغربية. ومن بينها أنّه في القرن الثامن عشر، لم يحبّذ البريطانيون النمط الأرستقراطي الذي كان يعتمده الفرنسيون (ومن بين ظواهره الشطافة)، ما دفعهم إلى رفض الشطافة، وهو أمرٌ تأثّر به الأمريكيون أيضاً.
أمّا السبب الثاني، فهو أنّ الشطافة كانت متواجدة في بيوت الدعارة خلال الحرب العالمية الثانية.
وتعتبر النظرية الحديثة أنّ الأوروبيين يعتبرون أن استخدام الشطافة يؤدي إلى انتشار الجراثيم في الحمام.

هل تنقل الشطافة الجراثيم؟
البعض في الغرب يعتبر أن الشطاف غير صحي، ويرفضون بكل بساطة فكرة تدفق المياه “هناك” خوفاً من احتمالية حملها الأمراض إلى الجسد.

هذا الانطباع غير علمي وإنما ناتج عن عرف مجتمعي عام، وفقاً لألكسندر كيرا مؤلف كتاب “المرحاض”، وهو كتاب عن تاريخ عادات الغرب المتعلقة بالمرحاض.
وفي هذا الكتاب ينتقد كيرا هذا العرف المنتشر.. يقول إنه بالشطاف يستطيع الإنسان التأكد من التخلص من بقايا الفضلات في المنطقة السفلى بعد المسح. ويشير في الكتاب أيضاً إلى دراسة  تثبت وجود “مادة برازية” في سراويل، والملابس التحتية لـ 44% من الرجال في بريطانيا من رافضي الشطاف، كما أشار كيرا أيضاً إلى اتفاق الأطباء في الغرب على أهمية استخدام الشطاف للمصابين بالتهاب في الأمعاء والبواسير، نظراً لما يسببه المسح “على الناشف” من ضيق.

الغرب أصبح مهووساً بورق المراحيض، لماذا؟
يعود انتشار ورق المراحيض إلى الحملات الدعائية المكثفة التي دشنها المصنعون الأمريكيون في القرن العشرين لحض الناس على استخدام أنواع معينة منها.
وبدأت تتنشر المناديل المبللة، وهو نوع من الاعتراف الأمريكي بأن المياه أكثر فاعلية في التنظيف، كما هو معروف في الدول الأخرى منذ قرون.
ويشير البعض إلى التكاليف البيئية والمالية لاستخدام المناشف الورقية، وأنها تتسبب في انسداد المراحيض، ويعتقد أنها مصدر مشاكل السباكة المنتشرة في معظم مراحيض الولايات المتحدة.
وفي أغلب البلدان الإسلامية، من المعتاد أن يتم استخدام المياه في التنظيف عقب استعمال دورات المياه، ويعد ذلك جزءاً من الطهارة وحسب تعاليم الدين الإسلامي.

فالوضوء يعني بالنسبة للمسلمين غسل الوجه والأيدي والأنف والآذان خمس مرات يومياً، ومع أن المياه لا تقتل فيروس كورونا، إلا أنها يمكن أن تزيله أو تقلله، كما أن الوضوء في أوقات مثل هذه الأزمات يشجع على غسل الأيدي بالصابون.
ولكن موضوع استخدام المياه بعد قضاء الحاجة نال أكبر قدر من الاهتمام.
فالبروفيسورة روز أصلان الأستاذة الجامعية في شؤون الأديان بجامعة كاليفورنيا لوثيران، قالت -في مقال نشره موقع ذا كونفرزيشن مؤخراً- إنه في ظل أزمة كورونا يمكن للممارسات الإسلامية التي تؤكد على طهارة الجسم أن تساعد في تأكيد أهمية الممارسات الصحية، بجانب استخدام الصابون أو مطهر اليدين، للحد من إصابة الإنسان بالفيروس، حسب تقرير نشره موقع الجزيرة.
وأثبتت العديد من الدراسات العلمية الحديثة أن غسل اليدين يوقف انتشار العدوى ويكون فعالاً في منع انتشار بعض الأمراض، وبينها الكوليرا والإسهال والتهابات الديدان الطفيلية، والإنفلونزا، حسب موقع المبادرة العالمية ليوم غسل اليدين.


في الغرب بدأ الكثيرون ينتبهون إلى أهمية ممارسات النظافة الإسلامية/رويترز
وأظهرت دراسة علمية تم إجراؤها في الصين عام 2016 -ونشرتها الدورية العلمية بلوس وان- أن نظافة اليدين ترتبط بانخفاض احتمالات الإصابة بالإنفلونزا الموسمية والأمراض الشبيهة بالإنفلونزا.
وحول عدم استخدام الشطافات في التنظيف الشخصي بدورات المياه، وصف الكاتب روز جورج هذا الواقع في الدول الأوروبية -في كتابه “الضرورة الملحة.. العالم المجهول للمخلفات البشرية”- بأنه أمر مثير للقرف، مشدداً على أن استخدام المناديل لا يضمن النظافة التامة.
وبدأت الدعوة إلى استخدام الشطافات في الغرب، قبل أعوام، حين نشرت شركة إعلامية أمريكية لجمهورها، على حسابها على تويتر، في يوليو/تموز 2017، فيديو قصيراً يوضح أن استخدام مناديل المرحاض ليس الخيار الوحيد.

الإبريق والشطافة
صحيفة مترو البريطانية الشهيرة نشرت، في مارس/آذار الماضي، تقريراً بعنوان كيفية التأقلم من دون مناديل المرحاض، تحدث عن البدائل المطروحة لاستخدام هذه المناديل بعد الإقبال الكبير والمعارك التي صورتها عدسات الكاميرات للحصول على لفافة منه، عقب تفشي كورونا في العالم.
واجتهد تقرير مترو في وصف وسيلة أو خيار موجود لدى أي بيت للبدو، وقديماً كان في معظم المنازل بالمنطقة العربية ما يعرف في بعض المناطق باسم إبريق الوضوء أو إبريق الحمام، وهو عبارة عن إبريق بلاستيكي على الأغلب بألوان مختلفة له فوهة طويلة، وكانت تستخدم المياه فيه للوضوء والطهارة أو التنظيف بعض قضاء الحاجة.
وذكر التقرير أن الشطافة الخيار الأفضل، لكن في حال عدم توفرها، فمن الممكن استخدام إبريق غسل صغير له مصب معروف في بعض البيوت والمطاعم الآسيوية وحتى في المملكة المتحدة، ووصفته بأنه يشبه إبريق الشاي، وله فوهة توجه المياه بحسب الجهة التي يريدها المستخدم.

الكولونيا العثمانية تواجه كورونا
 بينما تختفي معقمات اليدين التجارية في الولايات المتحدة وأوروبا، يتحول الناس في تركيا إلى عطر عطري تقليدي يعود للعصر العثماني، اكتسب أهمية جديدة تماماً وسط جائحة فيروس كورونا.

 إنه الكولونيا، حسب تقرير لموقع “BBC Travel“.

إذ يعد كورونا رمزاً للضيافة والصحة التركية منذ الإمبراطورية العثمانية، وغالباً ما توصف بأنها الرائحة الوطنية التركية. 
تقليدياً، يتم رش هذه الرائحة المعطرة المصنوعة من أزهار التين أو الياسمين أو الورد أو الحمضيات على أيدي الضيوف عند دخولهم المنازل والفنادق والمستشفيات، عند الانتهاء من وجبات الطعام في المطاعم،  أو عندما يجتمعون من أجل الخدمات الدينية. 
ولكن على عكس الروائح الطبيعية الأخرى، يمكن لمحتوى الكحول المرتفع بالكولونيا القائم على الإيثانول أن يقتل أكثر من 80٪ من الجراثيم ويعمل كمطهر فعال لليدين.
وعندما دافع وزير الصحة التركي عن قدرة كولونيا على مكافحة فيروس كورونا في 11 مارس/آذار الماضي، لم يلهم ذلك فقط موجة من اهتمام وسائل الإعلام الوطنية التي تروج لقوة الكولونيا المناهضة للفيروس، بل تسبب أيضاً في طوابير تمتد لما يقرب من 100 متر على  متاجر الكولونيا عبر تركيا. 
ومنذ أول حالة إصابة مؤكدة بكورونا بتركيا في منتصف مارس/آذار، قال بعض منتجي الكولونيا الرئيسيين في البلاد إن مبيعاتهم زادت بنسبة خمسة أضعاف على الأقل.