صحيفة إسرائيلية: لماذا نخاف من النووي السعودي؟

عمان1:تناولت صحيفة إسرائيلية الأربعاء، الجهود السعودية المعلنة وغير المعلنة حول البحوث النووية، متسائلة في الوقت ذاته: "لماذا نخاف من هذه الخطط النووية".

وأشارت صحيفة "إسرائيل اليوم" في مقال لها، إلى أن السعودية تعمل مركزين متوازيين للبحوث النووية، الأول معلن، والآخر تخفي أعماله، ويكثر فيه المخفي على الظاهر"، لافتة إلى أن "الأقمار الصناعية أظهرت هذه السنة، بأن الرياض بنت لأول مرة وبمساعدة خارجية مصنعا لإنتاج صواريخ أرض أرض بعيدة المدى ومفاعل نووي بحثي".

وذكرت الصحيفة أن السعودية اكتشفت مؤخرا مرابض كبيرة من اليورانيوم في أراضيها، موضحة أنه "في تشرين الأول/ أكتوبر 2019 أكد وزير الطاقة الأمريكي السابق ريك بيري، بأن الاتصالات بشأن تقديم مساعدات أمريكية للمشروع النووي السعودي تتقدم إلى الأمام".

وتابعت الصحيفة: "بيري أشار إلى أن الطرفين يعتزمان التوقيع على اتفاق (123)، ولكن الرياض أعلنت بأنها غير مستعدة للتعهد ألا تخصب اليورانيوم"، مؤكدة أن "التخصيب يمكن أن يستخدم للهدف المشروع في توفير الوقود النووية، لمفاعلات الطاقة".

واستدركت الصحيفة بقولها: "لكن يستخدم أيضا تخصيب اليورانيوم كمصدر لمادة مشعة في السلاح النووي، مثل المشاريع العسكرية التي طورتها باكستان وإيران"، مشددة على أن اهتمام السعودية بالمسار النووي ليس جديدا.

وأردفت: "التخوف من مغبة أن يكون من شأنها في ظروف معينة أن تتجه نحو النووي العسكري"، لافتة إلى أن "هذا التخوف يستند إلى آذار/ مارس 2018، حين قال ولي العهد السعودي محمد بن سلمان لأول مرة علنا وصراحة، بأنه إذا اكتسبت إيران قدرة نووية عسكرية، فإن الرياض ستكتسب قدرة مشابهة وبلا إبطاء".

وأكدت الصحيفة أن "الدافع الأساس لتطوير النووي، حتى وإن لم يكن ذا بعد عسكري، هو أمني"، مستدركة بقولها: "ليس واضحا إذا كان نية ابن سلمان التطوير الذاتي لسلاح نووي أو شراءها ونصبها بالتعاون مع باكستان أو جهة أخرى".

ورأت الصحيفة الإسرائيلية أن "الأخطر من ذلك، الدينامية التصعيدية التي خلقتها إيران مع الولايات المتحدة في السنة الأخيرة"، متوقعة أن يؤدي ذلك إلى "اتفاق محسن من ناحية إيران، أو حتى الانسحاب الأمريكي من الاهتمام بالموضوع النووي الإيراني دون تسوية".

ورجحت أن يكون نشأ توازن نووي خطير بين إيران وجيرانها، معتبرة المساعي النووية الإيرانية بأنها تخلق دافعا لجهود نووية لدى الدول التي تشعر بالتهديد من طهران.

وقالت الصحيفة إن "الجهود النووية في السعودية وتركيا لا تساهم في حمل إيران على وقف برنامجها النووي"، مضيفة أنه "في مرحلة معينة، من شأن الدائرة السحرية لإقامة البنى التحتية والمعرفة النووية بين إيران وجيرانها، أن تجتاز نقطة اللاعودة".

وأشارت إلى أنه "تطل في السنوات الأخيرة المزيد من مشاريع النووي المدني المشروعة من ناحية الأسرة الدولية، وعديمة البعد العسكري (..)، لكن هذه الظاهرة تخلق بالتدريج واقعا جديدا من انتشار نووي إقليمي زاحف"، على حد وصف الصحيفة.

وأوضحت أن هذا الواقع يكون فيه العلم والمؤهلات النووية متواترة، وفي ظريق الخطوة المشروعة، يتآكل الحظر النووي، معتقدة أن "تطوير السعودية لمشروع نووي مدني وعديم الأبعاد العسكرية، لا ينسجم مع مصالح إسرائيل، رغم تقاسم الأخيرة مصالح لا بأس بها مع الرياض".

وبيّنت أنه "لإسرائيل مصلحة في منع التحول النووي العسكري حتى في الدول العربية التي تقيم شراكة استراتيجية علنية أو خفية معها، وذلك خوفا من دينامية إقليمية من التحول النووي، وخوفا من انتشار العلم، وتغيير مستقبلي في توجه اللاعبين الإقليميين، أو انعطافة مستقبلة في السياسية، بحال سقوط النظام مثلا".

وختمت الصحيفة بقولها إنه "يبدو من الأفضل لإسرائيل أن تكون الولايات المتحدة هي التي تساعد السعودية في التقدم ببرامجها النووية، ولكن في ظل الحرص على قواعد المقياس الذهبي، وخاصة تقليص قدرة الرياض على تخصيب اليورانيوم"، بحسب تعبيرها.