جنوب سوريا على صفيح ساخن.. هل يواجه النظام ثورة جديدة؟

عمان1:يشهد الجنوب السوري حراكا متزايدا ضد نظام الأسد والمليشيات الإيرانية، حيث علت الأصوات مؤخرا في درعا، مطالبة بالإفراج عن معتقلين، وبخروج المليشيات الإيرانية، في حين بلغ الاستياء من الأوضاع الاقتصادية المتردية مبلغه في السويداء، بارتفاع الأسعار، وزيادة الفقر.
وفي جديد التطورات، شهدت مناطق حيط وداعل ومعربة والمزيريب وغيرها، وقفات احتجاجية ومظاهرات، طالبت بالإفراج عن المعتقلين.
يأتي ذلك، بعد أيام قليلة على تصاعد وتيرة الاغتيالات في درعا، الاغتيالات التي طالت عددا من المعارضين السابقين لنظام الأسد، والتي أدت إلى زيادة منسوب الغضب الشعبي، الأمر الذي عكسته المظاهرات الغاضبة أثناء عمليات تشييع القتلى.

مفترق طرق

ووسط ذلك، يرى الناطق باسم "تجمع أحرار حوران"، أبو محمود الحوراني، أن الجنوب السوري يقف على مفترق طرق، نتيجة السياسات القمعية التي يمارسها النظام.
وأضاف ، أن النظام اعتقل ما يزيد على 800 شخصا في درعا، منذ صيف العام 2018، ما بعد اتفاق التسوية الذي تم بين النظام وفصائل الجنوب برعاية روسية، منهم 20 معتقلا قضوا تحت التعذيب في السجون.
وأكد أنه "إلى جانب ذلك، تشهد المدينة وريفها عمليات اغتيالات ممنهجة، تستهدف العناصر السابقين في "الجيش الحر"، وهي عمليات تنفذها خلايا أمنية تابعة لأجهزة النظام الأمنية".
وإزاء كل ذلك، ارتفع منسوب الغضب الشعبي، وفق الحوراني، الذي رجح زيادة في مستوى الحراك الشعبي ضد النظام، مشيرا إلى بعض العمليات الأمنية العسكرية التي بدأت تستهدف قوات النظام والمليشيات الإيرانية في درعا، ردا على كل تلك الانتهاكات.
وأضاف: "الجنوب على مفترق طرق، وهذا يعطي انطباعا بأن النار في الجنوب السوري لن تبقى تحت الرماد".
وقبل أيام، اغتال مجهولون أربع شخصيات أمنية في صفوف النظام، بينهم ضابط ومساعد، هو رئيس مفرزة المخابرات الجوية في بلدة بصر الحرير شرقي درعا.
وتعليقا على ذلك، قال الحوراني، إن انتهاكات النظام تستوجب رد فعل من الأهالي، وقد تكون هذه العمليات واحدة منها.

ثورة قادمة

المحلل السياسي، الدكتور نصر فروان، من درعا، عدّ التطورات في درعا بـ"الأمر المتوقع"، نتيجة محاولة النظام السوري فرض قبضته الأمنية.
وفي حديثه اتهم فروان الأجهزة الأمنية التابعة للنظام بالعبث بأمن الجنوب السوري من خلال نشر الفوضى والاغتيالات، لتبرير "إعادة القبضة الأمنية بحجة ما يعتبره النظام عمليات إرهابية، وللتخلص من أكبر عدد ممكن من المعارضين السابقين.
وقال: "لا يخفى على أحد أن المخابرات السورية تقف وراء معظم الحوادث، فعلى سبيل المثال تلجأ إلى اغتيالات هدفها حرف النظر عن الفاعل الحقيقي، حيث تم اغتيال أشخاص متهمين بالتعامل مع النظام وآخرين انخرطوا بجيش النظام بعد المصالحات، وتقوم بتلك العمليات، خلايا نائمة مرتبطة فيما بينها بشكل أو بآخر".
وأوضح فروان، أن النظام أبقى على الأسلحة الخفيفة بيد عدد كبير من السكان، إذ من السهل الحصول على السلاح والعتاد بشرائه من وسطاء بعضهم يعمل في أجهزة الدولة هو أمر له دلالاته أيضا.
وبهذا المعنى، يبدو فروان جازما بأن نقاط التظاهر ضد النظام ستزداد، وقد تطال جنوب دمشق، والقنيطرة، نظرا لتوسع الغضب الشعبي، ما ينذر بثورة قادمة في الجنوب السوري.

تضافر عوامل عدة

بدوره، أكد ناشط إعلامي، من درعا، أن مجموعة عوامل سياسية ومجتمعية واقتصادية تضافرت، وأدت إلى زيادة منسوب الحراك الشعبي ضد النظام السوري في الجنوب.
وقال الناشط الذي طلب عدم الكشف عن اسمه، خوفا من المضايقات الأمنية: سياسيا لم يلتزم النظام بالبنود التي تم الاتفاق عليها مع الفصائل، فالحواجز التابعة للنظام تقوم بالاعتقالات التعسفية، والتضييق على المدنيين.
كما أشار إلى الاغتيالات التي تُسجل في الجنوب، وعلّق بقوله " درعا تخسر خيرة شبابها من تلك الاغتيالات التي يقف خلفها أزلام النظام، وآخر ضحايا هذه العمليات الأخوين أحمد ومحمد الصياصنة في درعا البلد.
ومن بين العوامل الأخرى، التي زادت من حدة الغضب في الجنوب، غياب المعلومات حول مصير المعتقلين القدامى وعدم الإدلاء عن أي تصريح حولهم واكتفاء النظام بإرسال برقيات إلى الأحوال المدنية والنفوس، وإبلاغ ذوي المعتقلين بالوفاة، مع عدم تسليم أو معرفة أي شيء مصير الجثث.
ووفق الناشط، فقد أسهمت الأوضاع الاقتصادية المتردية التي يعيشها أبناء الجنوب الذين خرجوا من بين ركام الحرب الدائرة لمدة 8 سنوات، وانعدام فرص العمل والدخل الذي لا يسد رمق أي عائلة لتعيش يومها، في تأجيج غضب الشارع.
وما يتوج كل ذلك، التواجد الإيراني، والتغلغل السرطاني للمليشيات الإيرانية في بنية المجتمع المحلي، وفق تعبير الناشط.
يذكر أن النظام السوري كان قد استعاد السيطرة على درعا في تموز/ يوليو 2018، إثر توقيع اتفاق الجنوب مع فصائل المعارضة برعاية روسية، لكن الاتفاق لا يسمح لقوات النظام بالانتشار في كل المناطق التي شملتها اتفاقات التسوية، باستثناء المؤسسات الحكومية التي عاودت عملها.

السويداء على صفيح ساخن

وفي الجنوب أيضا، شهدت محافظة السويداء، التي تقطنها غالبية درزية، اشتباكات بين مجموعات محلية كانت محسوبة على النظام، ومجموعات تابعة لقوات النظام السوري، في محيط مدينة شهبا بريف المدينة.
ووفق مصادر محلية، فقد أسفرت الاشتباكات عن مقتل أحد عناصر المجموعة التي هاجمت حاجزاً للنظام، بالإضافة إلى مقتل عنصر من الحاجز.
وذكرت شبكة "السويداء 24" أن اشتباكا مسلحا اندلع بين مجموعة أشخاص متهمين بعمليات الخطف والسلب من جهة، وعناصر حاجز أمني من جهة أخرى شمال مدينة شهبا، مما أدى لسقوط قتلى وجرحى في صفوف الطرفين.
من جانب آخر، ارتفعت حدة التهديدات المتبادلة، إذ هددت صفحات إخبارية محسوبة على "قوات النمر" التي يقودها العميد سهيل الحسن (النمر) باعتقال ونزع سلاح فصيل "قوات شيخ الكرامة"، في حين نددت صفحة الفصيل الأخير على "فيسبوك"، بفساد النظام الذي أدى إلى زيادة الفقر، الذي قد يؤدي إلى خروج ثورة جياع.
وأَضافت أن "عداد الفقر يتزايد كل برهة من الوقت ووجع الناس يكبر ومهما صبروا على الجوع فإن يوم انفجار غضب الجائعين بات قريبا"، وأردفت "سوريا أغنى دولة وشعبها أفقر شعب بسبب فساد حكامها ومسؤوليها".
وتابعت "الجوع والفقر أصبحا يتملكان جزءا كبيرا من الناس الذين باتوا حائرين ماذا يفعلون فرموز السلطة ينعمون بالدفء والكهرباء والسيارات والمخصصات، أما الشخص العادي فلا حول له ولا قوة ينتظر شفقة رجال أعمال وحيتان البلد الذين اكتسبوا ثروتهم من عرق ودماء الشعب السوري".
وحول المساعدات الإغاثية الروسية، قالت إن "دولة الاحتلال سرقت خيرات سوريا الجريحة لتقدمها على شكل حسنة للشعب السوري"، معتبرة أن الحل "لا يكون من خلال النفقات أو بعض السلال الغذائية".
وكانت الليرة السورية، قد شهدت خلال الأيام القليلة الماضية، سلسلة انخفاضات قياسية، أمام العملات الأجنبية، وهو ما دفع باقتصاديين إلى وصف ما يجري بأنه "الأزمة الأصعب" التي تواجه نظام الأسد، منذ اندلاع الثورة السورية.